الحلبي

268

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وتوارى ، فقام سهيل بن عمرو رضي اللّه عنه خطيبا ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثم ذكر وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت ، ألم تعلموا أن اللّه قال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) [ الزّمر : الآية 30 ] وقال وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : الآية 144 ] الآيات ، وتلا آيات أخر ، ثم قال : واللّه إني أعلم أن هذا سيمتد امتداد الشمس في طلوعها وغروبها فلا يغرنكم هذا من أنفسكم : يعني أبا سفيان ، فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم ، لكنه قد ختم على صدره حسد بني هاشم ، وتوكلوا على ربكم فإن دين اللّه قائم وكلمته تامة ، وإن اللّه ناصر من نصره ومقوّ دينه ، وقد جمعكم اللّه على خيركم يعني أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه وقال : إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رأيناه ارتد ضربنا عنقه ، فتراجع الناس وكفوا عما هموا به . وعند ذلك ظهر عتاب بن أسيد رضي اللّه عنه ، وقدم مكرز بن حفص في فداء سهيل ، فلما ذكر قدرا أرضاهم به قالوا له هات ، فقال اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزا ، وكان في الأسارى الوليد بن الوليد أخو خالد بن الوليد ، أفتكه أخواه هشام وخالد ، فلما افتدي أسلم ، فعاتبوه في ذلك ، فقال كرهت أن يظن بي أني جزعت من الأسر ، ولما أسلم وأراد الهجرة حبسه أخواه ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو له في القنوت كما تقدم ، ثم أفلت ولحق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في عمرة القضاء كما سيأتي أي وكان في الأسارى السائب وهو الأب الخامس لإمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، وكان صاحب راية بني هاشم في ذلك اليوم : أي التي يقال لها في الحرب العقاب ، ويقال لها راية الرؤساء ، ولا يحملها في الحرب إلا رئيس القوم ، وكانت لأبي سفيان أو لرئيس مثله ، ولغيبة أبي سفيان في العير حملها السائب لشرفه ، وفدى نفسه . وأما أبوه الرابع الذي هو شافع الذي ينسب إليه إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه الذي هو ولد السائب لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو مترعرع فأسلم ، وكان في الأسارى وهب بن عمير رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وأسره رفاعة بن رافع وكان أبوه عمير شيطانا من شياطين قريش ، وكان ممن يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بمكة رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك فجلس يوما مع صفوان بن أمية رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وكان جلوسه معه في الحجر فتذاكرا أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان ما في العيش واللّه خير بعدهم ، فقال عمير واللّه صدقت ، أما واللّه لولا دين عليّ ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي كنت آتي محمدا حتى أقتله ، فإن لي فيهم علة ابني أسير في أيديهم ، فاغتنمها صفوان ، وقال له عليّ دينك أنا أقضيه عنك ؛ وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ، قال عمير فاكتم